غازي عناية

46

أسباب النزول القرآني

الفصل الثاني خصوص اللفظ وخصوص السبب وهذا يعني : أن النزول القرآني جاء بلفظ الخصوص ، وفي سبب خاص ، أي أن الآية القرآنية نزلت بلفظ خاص ، وكان سببها خاصا . فالعبرة تكون لخصوص اللفظ ، وخصوص السبب معا . ويتناول حكم الآية فقط السبب الذي نزلت فيه ، ولا يتعداه إلى غيره من الأسباب . وبعبارة أخرى : إذا اتفق ما نزل من القرآن مع السبب في الخصوص حمل الخاص على خصوصه ، أي حمل الحكم على الخصوص . أمثلة : 1 - قوله تعالى في أبي بكر الصديق : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ، وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ، وَلَسَوْفَ يَرْضى ( الليل : 17 - 21 ) فاللفظ في الآية نزل بصيغة الخصوص ، وهو الأتقى . وسبب نزول الآية في أبي بكر ، حيث تصدق بأمواله ، وهو سبب خاص ، فالعبرة لخصوص اللفظ والسبب معا - وحكم الآية خاص بأبي بكر ، ولا يتعداه إلى غيره ، واللفظ الذي أفاد الخصوصية هو الأتقى - وأل فيه هي العهدية ، حيث أن الأتقى معهود في الذهن بين الصحابة أنه أبو بكر الصديق ، وأل العهدية تفيد الخصوص ، وليس العموم . وهذا على العكس من أل الاستغراقية ، فهي التي تفيد العموم مثل : ال الموصول ، وأل التي تأتي في معرفة جمع ، مثل المؤمن ، الصالح ،